محمد ابراهيم شادي
27
إعجاز القرآن و منهج البحث عن التميز ( الموازنة )
على الرغم من تعدد الأغراض وتصريف المعاني ، وليس له نظير في الربط بين معانيه والانتقال بين أغراضه المتعددة ، وهذا يدخل في باب الموازنة وإن كان الباقلاني قد تعامل مع هذا المصطلح بحساسية شديدة . 4 - ومن وجوه الإعجاز التي ذكرها الباقلاني وتدخل في التميز والتفرد ما تضمنه القرآن من معان جديدة في أصل الشريعة والأحكام والاحتجاجات في أصل الدين والرد على الملحدين وذلك بالألفاظ البديعة التي توافق تلك المعاني في لطف وبراعة مما يتعذر على البشر ، وفي هذا الوجه ينبه الباقلاني إلى أنّ اختيار اللفظ للمعاني الدائرة المألوفة أسهل وأقرب من تخير الألفاظ لمعان مبتكرة ، فهنا يشير إلى أن هذا الوجه من الإعجاز يكمن في تخير الألفاظ المناسبة للمعاني المبتكرة في هذا الدين ، ولا تجد لهذا نظيرا في كلام الناس لا من جهة التخير ولا من جهة المعاني المبتكرة ، وهذا فيما أرى من أهم وجوه الإعجاز لأن معاني القرآن التي لا عهد للعرب بها هي التي اقتضت نظما لا عهد لهم به . 5 - مدخل ضروب البلاغة في الإعجاز : كانت للباقلاني وقفة عند ضروب البلاغة ومدخلها في الإعجاز ، ويبدو أنه على نهجه حاول أن يقف موقفا وسطا بين من ينفى مدخل الألوان البلاغية في الإعجاز ومن يثبت ذلك ، وحاصل رأيه أن ضروب البديع والبلاغة منها ما لا يتحقق به الإعجاز وهو ما يمكن الوقوع عليه والتحمل له وإدراكه بالتعلم كالجناس والتشبيه الذي يقع في الأشعار وحسنه لا يخفى ، وفي شعر ابن المعتز من التشبيه البديع ما يشبه السحر « 1 » . ومن وجوه البلاغة ما يتحقق به الإعجاز بحيث ينفرد به القرآن وهو ما لا سبيل إلى إدراكه بالتعمل أو التعلم كالفواصل والتلاؤم والاستعارة البديعة . والحق أن أدب العرب لا يخلو من كل هذه الألوان البلاغية وما كان ينبغي أن تكون تلك الألوان في ذاتها مجالا للحكم بكونها معجزة أو غير معجزة وإنما
--> ( 1 ) نفسه 275 ، 276 .